ابن كثير
130
السيرة النبوية
قال : يا عدى بن حاتم هل رأيت الحيرة ؟ قلت : لم أرها وقد أنبئت عنها . قال : فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله عز وجل . قال : قلت في نفسي : فأين دعار ( 1 ) طيئ الذين سعروا البلاد ؟ ! ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى بن هرمز . قلت : كسرى بن هرمز ؟ قال : كسرى بن هرمز . ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج بملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله منه ، وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه ليس بينه وبينه ترجمان ، فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم وينظر عن شماله فلا يرى إلا جهنم . قال عدى : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " اتقوا النار ولو بشق تمرة ، فإن لم تجدوا شق تمرة فبكلمة طيبة " . قال عدى : فقد رأيت الظعينة ترتحل من الكوفة حتى تطوف بالبيت لا تخاف إلا الله عز وجل ، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى بن هرمز ، ولئن طالت بكم حياة سترون ما قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم . وقد رواه البخاري عن محمد بن الحكم ، عن النضر بن شميل به بطوله . وقد رواه من وجه آخر عن سعدان بن بشر ، عن سعد أبى مجاهد الطائي ، عن محل بن خليفة ، عن عدي به . ورواه الإمام أحمد والنسائي من حديث شعبة ، عن سعد أبى مجاهد الطائي به . وممن روى هذه القصة عن عدي عامر بن شرحبيل الشعبي فذكر نحوه . وقال : لا تخاف إلا الله والذئب على غنمها .
--> ( 1 ) الدعار : الأشرار .